يوسف بن حسن السيرافي
321
شرح أبيات سيبويه
وإنما تحذل « 1 » من البكاء للشوق . وذكر النحويون أن سيبويه ينصب ( سماوة الهلال ) بإضمار فعل وأنه أتى بالبيت شاهدا على هذا . ورده عليه أبو عثمان ، وأبو العباس ، وأبو إسحق ، وليس يدل كلام سيبويه على أنه أراد أن ( سماوة الهلال ) ينتصب بإضمار فعل . والذي يوجبه ظاهر كلامه أن ( طيّ الليالي ) منصوب على المصدر وأنه لا ينتصب على الحال لأنه مضاف إلى الليالي وهي معرفة . كأنه قال : ومثله - وهو يريد : ومثل تضميرك السابق - في أنه مصدر مضاف إلى معرفة ولا يكون حالا . وإذا تأملت كلامه لم تجده يدل على أكثر من هذا « 2 » . قال سيبويه ( 1 / 179 ) : « وقد يكون على غير الحال « 3 » » أي : وقد يكون المصدر ينتصب على غير الحال : « فمما لا يكون حالا ويكون على الفعل المضمر ، قول رؤبة » « 4 » :
--> ( 1 ) الحذل : حمرة في العين وانسلاق . القاموس ( الحذل ) 3 / 356 ( 2 ) قال سيبويه في الكتاب 1 / 179 بعد أن أورد قول الشاعر : ( لوّحها . . تضميرك . . ) : « وإن شئت كان على ( أضمرها ) وإن شئت كان على ( لوّحها ) لأن تلويحه تضمير . ومثله : ناج طواه الأين . . طيّ الليالي . . سماوة الهلال . . وقد يجوز أن تضمر فعلا آخر . . » . ومقصود سيبويه هنا واضح جلي . مراده أن ( طيّ ) منصوب على المصدر بالفعل ( طواه ) ويجوز أن تضمر له فعلا آخر يصلح في معناه . كقولنا : أنقصه أو ما أشبه ذلك لأن طي القمر والإنقاص منه مؤدّاهما واحد . وما استنتجه ابن السيرافي صحيح ؛ من أن سيبويه يؤكد إعراب ( طيّ الليالي ) على المصدر . سواء كان ذلك بالفعل ( طواه ) الوارد في الشعر ، أو قدرت له فعلا آخر يصلح من حيث المعنى . ولا صلة لكلامه في ناصب ( سماوة الهلال ) . ( 3 ) كذا في الكتاب . وفي الأصل ( حال ) . ( 4 ) عبارة سيبويه : « فمما لا يكون حالا ويكون على الفعل قول الشاعر » .